ابن الأثير

374

الكامل في التاريخ

مغالطتهم ، وجمع العساكر ، وبثّ السرايا في بلادهم بعضها نحو أنطاكية ، وبعضها نحو طرابلس ، وحصر هو حصن عرقة ، وخرّب ربضه ، وأرسل طائفة من العسكر إلى حصن صافيثا وعريمة ، فأخذهما عنوة ، ونهب وخرّب ، وغنم المسلمون غنائم كثيرة ، وعادوا إليه وهو بعرقة ، فسار في العساكر جميعها إلى أن قارب طرابلس ينهب ويخرّب ويحرق ويقتل . وأمّا الذين ساروا إلى أنطاكية ففعلوا في ولايتها مثل ما فعل في ولاية طرابلس ، فراسله الفرنج ، وبذلوا إعادة ما أخذوه من المركبين ، وتجديد الهدنة معهم ، فأجابهم إلى ذلك ، وأعادوا ما أخذوا وهم صاغرون ، وقد خربت بلادهم وغنمت أموالهم . ذكر وفاة ابن مردنيش وملك يعقوب بن عبد المؤمن بلاده في هذه السنة توفّي الأمير محمّد بن سعد بن مردنيش ، صاحب البلاد بشرق الأندلس ، وهي : مرسية وبلنسية وغيرهما ، ووصى أولاده أن يقصدوا بعد موته الأمير أبا يوسف يعقوب بن عبد المؤمن ، صاحب الغرب والأندلس ، وتسلّموا البلاد وتدخلوا في طاعته ، فلمّا مات قصدوا يعقوب ، وكان قد اجتاز إلى الأندلس في مائة ألف مقاتل قبل موت ابن مردنيش ، فحين رآهم يوسف فرح بهم ، وسرّه قدومهم عليه ، وتسلّم بلادهم ، وتزوّج أختهم ، وأكرمهم ، وعظّم أمرهم ، ووصلهم بالأموال الجزيلة ، وأقاموا معه .